منتدى شامل جميع استخدامات النت مع الحفاظ على شريعة الاسلامية
 
البوابهالرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لعل الله أن يتجاوز عنا

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاشق القران
عضو برونزى
عضو برونزى
avatar

الاوسمه2 :

مُساهمةموضوع: لعل الله أن يتجاوز عنا   السبت أبريل 18, 2009 7:29 pm



عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :
( إن رجلا كان فيمن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه ، فقيل له : هل عملت
من خير ؟ ، قال : ما أعلم ، قيل له : انظر ، فقال : ما أعلم شيئا ، غير
أني كنت أبايع الناس في الدنيا وأجازيهم ، فأنظر الموسر ، وأتجاوز عن
المعسر ، فأدخله الله الجنة )
رواه البخاري .



وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( كان تاجر يداين الناس ، فإذا رأى معسرا قال لفتيانه : تجاوزوا عنه ، لعل الله أن يتجاوز عنا ، فتجاوز الله عنه ) رواه البخاري .



معاني المفردات

فأنظر الموسر : أي أؤجل مطالبته بالدين

يداين الناس : يقرض الناس

يتجاوز عن المعسر : أي يسقط عنه بعض الدين أو كله .



تفاصيل القصّة

قلوبٌ
نديّةٌ ، وأنفسٌ سخيّةٌ ، سخّرها الله تعالى لتكون عوناً للفقراء ، وتزول
على يدها ملامح البؤس والشقاء ، فكان أصحابها كالنهر المتدفّق عطاءً ،
يواسون الضعيف ، ويهرعون لنجدته ، ويتجاوزون عن المعسر ، ويعينونه على دفع
كربته ، أولئك هم خيرة الخلق للخلق ، وأحبّ الناس إلى الخالق :

وأسعد الناس بين الورى رجل تقضى على يده للناس حاجات

قد مات قوم وما ماتت مكارمهم وعاش قوم وهم بين الناس أموات





ولم
تخلُ البشريّة يوماً من أصحاب الأيادي البيضاء ، ممّن نذروا أنفسهم لقضاء
حوائج الخلق وتفريج كرباتهم ، فسيرتهم في الناس محمودة ، وصفاتهم بالخير
مسطورة ، هذا حالهم في الأرض ، فكيف بحالهم في السماء ؟ ، قال النبي – صلى
الله عليه وسلم - : ( أحب الناس إلى الله تعالى
أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم ، أو
يكشف عنه كربة ، أو يقضي عنه دينا )
رواه الطبراني ، وفي حديث آخر : ( إن لله أقواما اختصهم بالنعم لمنافع العباد ) رواه الطبراني .



ومن
جملة هؤلاء الأخيار ، رجلٌ أراد الله أن يخلّد ذكره في العالمين ، فتمّ له
ذلك من خلال ذكر رسول الله – صلى الله عليه وسلّم – لقصّته ، ليكون مثالاً
يقتدي به الناس ويتأسون بفعله ذلك .



لم
يكن لذلك الرجل كثير عبادة وصلاح ، ولكنّ الله منّ عليه بالمال الوفير
والعطاء الكثير ، فأوسع عليه رزقه حتى غدا من كبار التجّار الذين يُشار
إليهم بالبنان ، وكلما زاد رزقه ، زاد لله شكره ، بلسانه حمداً وثناءً ،
وبماله منحاً وعطاءً ، ومن كثُرت نعمته انصرفت وجوه الناس إليه ، فكانوا
يقصدون بابه يقترضون منه المال ، فإذا جاءه أحدهم نظر في حاله ، إن كان
موسراً لم يُعجّل في طلب ماله منه ، وإن كان معسراً تجاوز عنه فأسقط عنه
بعض الدين أو كلّه ، واستمرّ على ذلك القانون الفريد الذي وضعه لنفسه
طيلة حياته .



وعندما
حانت لحظة الوفاة ، وتلقّفته ملائكة الموت ، سألته عن أرجى عملٍ يراه في
حياته ، فلم يستحضر شيئاً يرى أنه مُستحقّاً للذكر ، فكرّر الملائكة عليه
السؤال ، فتذكّر صنيعه بالمقترضين ، فأخبرهم بالطريقة التي عاملهم بها ،
وهو يرى في قرارة نفسه أن العمل أقلّ من أن يُذكر ، لكنّ الله سبحانه
وتعالى أكرم الأكرمين وأرحمهم ، فقد كافأه على صنيعه فتجاوز عنه وأدخله
الجنة ، فيا له من أجر ، ويا له من تكريم .



وقفات مع القصّة

تتراءى
للناظر في هذه القصّة العديد من الدروس والوقفات التي يمكن أن نستلهمها
للعظة والعبرة ، ونبدأ بتناول صفةٍ إلهيّةٍ عظيمة أرشد إليها الحديث ، وهي
الرحمة الإلهيّة التي وسعت كلّ شيء ، وما من أحدٍ إلا ويتقلّب في رحمة
الله في ليله ونهاره ، وقد تجلّت رحمته سبحانه في آلائه ونعمه ، ورزقه
وتدبيره ، وهدايته لمن شاء من خلقه ، وقبوله لتوبة التائبين ، وستره
وإمهاله للعصاة والمذنبين ، فسبقت رحمته غضبه ، وجماع ذلك قوله تعالى : { ورحمتي وسعت كل شيء } ( الأعراف : 156 ).



ومن
دلالات القصّة ، الإشارة إلى السنّة الكونيّة التي لا تتغيّر ولا تتبدّل ،
وهي أن الجزاء من جنس العمل ، فرأينا أن الله سبحانه وتعالى قد تجاوز عن
ذلك التاجر لتجاوزه عن الناس ، وهكذا يجد كل عامل جزاء عمله ، فإن عمل
خيراً وجد مثله ، وإن عمل شرّاً وجد عاقبة فعله ، ومن زرع الشوك لن يجتني
العنب .



ووقفة
ثالثة مع الرسالة التي تضمّنتها هذه القصّة العظيمة من الدعوة إلى التيسير
على الناس وإقرار مبدأ التراحم ، فمشاقّ الحياة كثيرة ينوء عن حملها
الكثير من الناس ، لا سيّما الضعفاء والمعسرين ، واليتامى والمساكين ، ومن
هنا جاءت تعاليم الإسلام لتحثّ الناس على السماحة في معاملاتهم ، كما قال
النبي – صلى الله عليه وسلم - : ( رحم الله عبدا سمحاً إذا باع ، سمحاً إذا اشترى ، سمحاً إذا قضى ، سمحا إذا اقتضى ) رواه البخاري ، وكذلك بيّن النبي – صلى الله عليه وسلم – أجر أهل السماحة فقال : ( من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ) رواه مسلم ، وقال أيضاً : ( من نفس عن غريمه أو محا عنه ، كان في ظل العرش يوم القيامة ) رواه أحمد .



وللأسف
الشديد فإن المشاهد من أحوال بعض الناس خلاف ما دعت إليه القصّة ، فهم لا
يلتفتون إلى هذه المعاني السامية ، حتى كأنهم وحوش في ثيابٍ آدمية ،
فيسحقون الضعفاء ويدخلونهم في دوّامة لا تنتهي من الديون الرّبوية التي
يأخذونها من غير حق ، ويدفعهم الجشع والطمع إلى زيادة الدين مقابل التأجيل
، فأين ما يفعلونه من تعاليم الوحي : { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون } ( البقرة : 280 ) ؟.



وآخيراً
نقول : أيها المسلم ، لا تحقرنّ من المعروف شيئاً مهما كان صغيراً ، فلعله
يكون عند الله كبيراً ، يغفر الله لك به ، ويكون الطوق الذي تنجو به من
عذاب السعير .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاتن

{{ مراقبة عامة }}
{{ مراقبة عامة }}
avatar

المزاج :
العمل/الترفيه :
الاوسمه :
الاوسمه2 :

مُساهمةموضوع: رد: لعل الله أن يتجاوز عنا   السبت أبريل 25, 2009 2:23 pm

جزاك الله كل خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عاشق القران
عضو برونزى
عضو برونزى
avatar

الاوسمه2 :

مُساهمةموضوع: رد: لعل الله أن يتجاوز عنا   السبت أبريل 25, 2009 3:42 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
tota
عضو جديد
عضو جديد
avatar

كيف تعرفت علي منتدي؟ : جوجل

مُساهمةموضوع: رد: لعل الله أن يتجاوز عنا   الإثنين مايو 04, 2009 10:21 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عاشق القران
عضو برونزى
عضو برونزى
avatar

الاوسمه2 :

مُساهمةموضوع: رد: لعل الله أن يتجاوز عنا   الإثنين مايو 11, 2009 6:48 pm

tota كتب:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
لعل الله أن يتجاوز عنا
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي الهدي الاسلامي :: 
..::| مـنـتـدي الاحـاديـث |::..
 :: الاحاديث النوبيه
-
انتقل الى: